محمد بن عبد الله الصفار
154
رحلة الصفار إلى فرنسا
مواضع قليلة . وفي هذه المسافة مياه متدفقة وخنادق تجري في خلال أشجار متعانقة وبساتين بأنواع الغرس متناسقة . فانتهينا إلى بلدة يقال لها طرر « 1 » بلدة صغيرة وبها السواقي من الماء الجاري ، ويخدم بها الثياب البيض . وفي عشية هدا اليوم نزل ثلج عظيم حتى صرنا عند إظلال الليل لا نميز الأرض من السماء من بياض الثلج ، وأما البرد فلا تسل عن الزمهرير . لاكن لم يصبنا والحمد لله منه بأس لكوننا داخل الكدش والطيقان مغلقة ويجتمع فيه نفسنا لصغره وانسداده ، فيحصل لنا بذلك دفاء حسن لا نحس معه بألم البرد حتى نخرج منها . ثم انتهى بنا المبيت في هذه الليلة إلى بلدة يقال لها الروان « 2 » ، وهي بلدة متوسطة وحولها عمران كثيرة ، لاكن متفرقة على الآكام والروابي والظهور . وقبل دخولنا لها مررنا على نهر للوار الكبير المتقدم ذكره . وبين هذه البلدة ومدينة اليون طريق من طرق الحديد يسير فيها بابور البر حسبما يأتي توضيحه . ثم بعد انفصالنا عنها مررنا على بلدة يقال لها لإبليس « 3 » ، وهي قرية صغيرة ، ثم بعدها على قرى كثيرة . ثم انتهى بنا المبيت في هذه الليلة إلى بلدة يقال لها مولان « 4 » ، وهي بلدة متوسطة أو متحيزة للكبر . ثم بعدها قرية يقال لها فيني « 5 » ، ثم مدينة نفير « 6 » بالتصغير ، وهي كبيرة من حواضر بلادهم على شاطئ نهر يقال له لليفر « 7 » ، وهو نهر صغير لاكن تسافر فيه المراكب والفلايك . ثم بلدة يقال لها
--> ( 1 ) ويقابلها بالفرنسية ( Tarara ) ، وهي من المدن المشهورة بإنتاجها لثوب رفيع يصنع من القطن الممتاز ، وكانت تتم صناعته بمدينة الموصل العراقية ، ومن ثم جاءت تسميته بالموصلي أو ( mousseline ) بالفرنسية . انظر : Guide Michelin : Valle ? e du Rho ? ne , ed . , 1985 . , p . 149 . ( 2 ) ويقابلها بالفرنسية ( Roanne ) . ( 3 ) ويقابلها بالفرنسية ( Lapalisse ) . ( 4 ) ويقابلها بالفرنسية ( Moulins ) . ( 5 ) والصحيح هو ( Imphy ) . ( 6 ) ويقابلها بالفرنسية ( Nevers ) . ( 7 ) ويقابلها بالفرنسية ( Nie ? vre ) .